ابن المجاور

24

تاريخ المستبصر

ويقال : إن الصديق بمنزلة الرأس والعدو بمنزلة الرجل ، ولأجل ذلك لبست أهل هذه النواحي أرجلهم أجود ما يكون من الملابس . حدثني محمد بن رزق اللّه قال لي : هل ترون في خراسان كوكب سهيل ؟ قلت : لا واللّه ، قال : لهذا لم يصح لهم دباغة الأدم ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال : كل إقليم يطلع عليه وفيه سهيل يصح فيه دباغة الأديم لأنه يحمره ويصيره إلى ما ترى من الليونة والنعومة . من مكة إلى المدينة على طريق بنى عصبة وهم السرو ، من مكة إلى بطن مر أربعة فراسخ وهو واد طيب ، وبنى فيه بعض أمراء مكة من الشرق قصرا ، وهو الآن خراب ، وإلى الهدى أربع فراسخ ، وإلى برزة أربع فراسخ ، وإلى شابة أربع فراسخ ، وإلى المدينة قدر أربع فراسخ ، وإلى هجر قدر سبع فراسخ ، أرض عزة ، وهي أرض بنى سليم التي فتحها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، كرم اللّه وجهه . ذكر فتح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هذه الجبال حدثني عيسى بن أبي البركات بن مظفر البغدادي بمكة قال : إني قرأت في بعض الكتب أنه كان لبنى سليم في الجاهلية نحل عظيم فكان إذا جاءهم عدو دخّنوا في الأكوارات - يعنى النحل - فكان يطير ويعلو الجو فيبان لناظره شبه غمامة